محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

229

الآداب الشرعية والمنح المرعية

كان يدخل الحمام فيقول : نعم البيت الحمام يذهب الوسخ ويذكر النار ، ويقول : بئس البيت الحمام إنه يكشف عن أهله الحياء ، قال البيهقي : قد روينا عن ابن عمر أنه قال : نعم البيت الحمام يذهب بالوسخ ويذكر بالنار ، وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما مرفوعا : " إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بإزار وامنعوا النساء إلا مريضة أو نفساء " " 1 " إسناده ضعيف فيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وغيره ، رواه أبو داود وابن ماجة وذكر ابن عقيل أن عبد اللّه بن أحمد قال : ما رأيت أبي دخل الحمام قط وذكر أيضا أن أبا بكر من أصحابنا روى بإسناده عن أبي هريرة أنه دخل الحمام فقال : لا إله إلا اللّه . فصل فيما يسن من اتخاذ الشعر وتسريحه وفرقه ومن إعفاء اللحية يسن أن يغسل شعره ويسرحه ويفرقه ويجعله الرجل إلى منكبيه أو إلى فروع أذنيه أو شحمتيهما ولا بأس أن يجعله ذؤابة وينبغي أن يقال : إن لم يخرج إلى شهرة أو نقص مروءة أو إزراء بصاحبه ونحو ذلك كما قالوا في اللباس وهو مقتضى كلام أحمد فإنه لما قيل له إن من فرق الشعر شهرة أجاب بأنه سنة وبأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به . ويسن أن يعف لحيته وقيل : قدر قبضة وله أخذ ما زاد عنها وتركه نص عليه . وقيل تركه أولى ، وعن ابن عمر مرفوعا : " خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب " " 2 " متفق عليه زاد البخاري وكان ابن عمر إذا حج واعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه . ويسن أن ينتف أبطيه فإن شق حلقهما أو نورهما وقيل : يكره إكثار التنوير قال الإمام أحمد : وسئل عن اتخاذ الشعر قال : سنة حسنة ولو أمكننا إتخذناه وفي رواية أخرى لو كنا نقوى عليه لاتخذناه ولكن له كلفة ومؤنة . وسأله أبو الحارث عن الرجل يتخذ الشعر ويطوله فقال : في الفرق سنة ، فقال : يا أبا عبد اللّه يشهر نفسه فقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرق شعره وأمر بالفرق ، وروى أبو داود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من كان له شعر فليكرمه " 3 " .

--> - يرويه عن أبيه عبد اللّه وهو مجهول الحال ورواه ابن عساكر ( 2 / 373 ) من طريق أخرى عن أبي هريرة وفيها إسحاق القرشي وهو كذاب . ( 1 ) ضعيف رواه أبو داود ( 4011 ) وابن ماجة ( 3748 ) قلت : وسنده ضعيف فيه عبد الرحمن بن رافع التنوخي المصري قاضي أفريقية ضعيف كما في التقريب وفيه أيضا الراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قاضيها قال الحافظ : ضعيف في حفظه . ( 2 ) رواه البخاري ( 5892 ) ومسلم ( الطهارة / 259 ) . ( 3 ) حسن صحيح رواه أبو داود ( 4163 ) وابن عبد البر في التمهيد ( 5 / 54 ) وصححه الشيخ الألباني . -